مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

530

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بدل النهي في بعض الأخبار لا يصلح قرينة على الكراهة بالمعنى المصطلح ؛ لكونه مستعملًا في الأخبار للأعمّ منها ومن الحرمة ( « 1 » ) . وقد يستدل بالأصل ؛ لإجمال معنى القفّاز وتعارض المعنيين ( « 2 » ) . ويردّه : أنّه لا وجه له بعد العلم إجمالًا بحرمة أحد المصداقين ؛ إذ مقتضى القاعدة حينئذٍ الاجتناب عن كليهما ( « 3 » ) . 7 - الخف والجورب : ممّا يحرم على الرجال لبس الخفّ والجورب ، وهذا في الجملة ممّا لا خلاف فيه ، نعم يجوز اللبس في حال الضرورة وفقدان النعل على أن يشقّ ظهره على خلاف في ذلك . وعمّم بعضهم التحريم إلى مطلق ما يستر ظهر القدمين ، قال ابن زهرة : « وأن يلبس ما يستر ظاهر القدم من خفّ أو غيره بلا خلاف » ( « 4 » ) . وقال العلّامة الحلّي : « لا يجوز له لبس الخفّين ولا ما يستر ظهر القدم اختياراً ، ويجوز اضطراراً ، ولا نعلم فيه خلافاً » ( « 5 » ) . ولكن خالف فيه بعض المتأخّرين ( « 6 » ) في تعميم المنع فقال باختصاص ذلك بالخفّ والجورب ، كما سيأتي وجهه . ومنشأ الخلاف ما يستظهر من الروايات ، وهي على طائفتين : الأولى : ما دلّ على المنع من لبس الخفّين والجوربين إلّا عند الضرورة : منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أيّ محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان فله أن يلبس الخفّين إذا اضطر إلى ذلك ، والجوربين يلبسهما إذا اضطرّ إلى لبسهما » ( « 7 » ) . ومنها : رواية معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حديث قال : « ولا تلبس سراويل إلّا أن لا يكون لك إزار ،

--> ( 1 ) انظر : الرياض 6 : 304 . جواهر الكلام 18 : 341 - 342 . ( 2 ) انظر : مستند الشيعة 12 : 12 - 13 . ( 3 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 105 . ( 4 ) الغنية : 159 . ( 5 ) المنتهى 2 : 782 ( حجرية ) . ( 6 ) انظر : تعاليق مبسوطة 10 : 216 . ( 7 ) الوسائل 12 : 500 ، ب 51 من تروك الإحرام ، ح 2 .